ابن العربي
271
أحكام القرآن
وفي صحيح الحديث : أنّ امرأة سوداء كانت تقمّ « 1 » المسجد على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وفيه اختلاف في الرواية كثير . المسألة السابعة - رواية أشهب عن مالك تدلّ على أنّ مذهبه التعلّق بشرائع الماضين في الأحكام والآداب ؛ وقد بيّناه في أصول الفقه . المسألة الثامنة - لو صح أنها أسلمتها في خرقها إلى المسجد فكفلها زكريّا لكان ذلك في أنّ الحضانة حقّ للأم أصلا . وقد اختلفت فيه رواية علمائنا على ثلاثة أقوال : أحدها - أنّ الحضانة حقّ للّه سبحانه . الثاني - أنها حقّ للأم . الثالث - أنها حقّ للولد . وقد بيناه في مسائل الفروع بواضح الدليل . المسألة التاسعة - على أىّ حال كان القول والتأويل فإنّ الآية دليل على جواز النذر في الحمل ، وكل عقد لا يتعلق به عوض بدليل إجماعهم على نفوذ العتق فيه ، والنذر مثله . المسألة العاشرة - قال بعض الشافعية : الدليل على أنّ المطاوعة في نهار رمضان لزوجها على الوطء لا تساويه في وجوب الكفّارة عليهم قوله تعالى : وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى . قال القاضي ابن العربي : وعجبا لغفلته وغفلة القاضي عبد الوهاب عنه حين تكلم عليه وحاجّه فيه ، وهذا خبر عن شرع من قبلنا ؛ ولا خلاف بين الشافعية عن بكرة أبيهم أنّ شرع من قبلنا ليس شرعا لنا ، فاسكت واصمت . ثم نقول لأنفسنا : نحن نعلم من أصول الفقه الفرق بين الأقوال التي جاءت بلفظ العموم وهي على قصد العموم ، والتي جاءت بلفظ العموم وهي على قصد الخصوص . وهذه الصالحة إنما قصدت بكلامها ما تشهد له بينة حالها ومقطع كلامها ؛ فإنها نذرت خدمة المسجد في ولدها ، ورأته أنثى لا تصلح أن تكون برزة ، وإنما هي عورة ؛ فاعتذرت إلى ربها من وجودها لها على خلاف ما قصدته فيها ، وقد بينّا في أصول الفقه العموم المقصود به العموم وغيره ، وساعدنا عليه ابن الجويني ، وحققناه ؛ فلينظر هنالك : المسألة الحادية عشرة - قالت : إني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم ، فكانت المعاذة وابنها عيسى ، فبهما وقع القبول من جملة الذرية ، وهذا يدلّ على أن الذرية قد تقع
--> ( 1 ) تقم : تكنس .